محمد وفا الكبير

21

كتاب الأزل

ممتنعة فقبولهما للوجود بحكم التأثير عارض لا لازم . كالشمس ونورها . والإبصار وقيام نور الشمس بها للإبصار بالعارض وإن تحقق الاشتراك فكل موجود هو بالوجود . والوجود علة للصفات السبع والمعلول لا يزايل علته ، وإنما هو يتجلى في مراتب الإمكان بحسب حكم استعداد القبول في المرتبة . والاستعداد : هو الحقيقة الهيولانية القائمة بذات الإمكان . وهي من الاختراع الإلهي لا الإبداع . وحقيقة الاختراع : هي تهيّء المادة بالهيولانية لقبول الصورة . والصورة هي الإبداع . فالمحل اختراع ، والحال إبداع ، والجوهر المفارق لا حال ولا محل . وحقيقة استعداده هو قبول قيام تجلي الواجب بحكم المطابقة . فذات الإمكان على قسمين : الأول : جسمانية : وهي الجوهر الفرد وصفته لنفسه الجوهرية والفردية وعدم الانقسام والتجزيء ، والتحيز ، وقبول الأعراض . وهذا هو الجوهر الفرد الذي هو ذات الأجسام . والقسم الثاني : الجوهر المفارق ، وصفته لنفسه الإدراك لا الحس . والكثرة لا العدد ، والاستغناء عن المادة لا المدد والمكان لا الإمكان . وهو حاصل في الدهر لا في الزمان . وهذا هو الجوهر المفارق الذي هو حقيقة الروح . فالجوهر الفرد حقيقته الماء الذي كان عليه العرش . وحقيقة العرش ، الذي هو على الماء ، الجوهر المفارق . وكلا هما بالإمكان لا بالوجوب . فإن فهم هذا فاعلم : أن الجوهر الفرد الذي هو حقيقة الماء مستعد باستعدادات مختلفة متغايرة منحصرة بالعدد كجنس المعدن ، وما تحته من الأنواع وصور مراتب استعداداته مستفادة من فيض الروح .